شكيب أرسلان
68
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
المناهل في مكة وذكر الاعتداء على الأوقاف التي وقفها السلف نعود إلى عرفات التي كنّا فيها ، وإلى عبد اللّه بن عامر بن كريز المغرم - كان - بالعمارة وإحياء الأرضين ، فنقول : قال ابن حوقل - صاحب كتاب « المسالك والممالك » الذي عاش في أوائل القرن الرابع للهجرة ، وهو من أشهر جغرافي العرب : وعرفة ما بين وادي عرنة إلى حائط بني عامر ( الحائط : البستان ) إذا ما أقبل على الصخرات التي يكون بها موقف الإمام ، وإلى طريق حصن . وبحائط بني عامر نخيل ، وكذلك في غربي عرفة بقرب المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة . ونخل الحائط والعين تنسب إلى عبد اللّه بن عامر بن كريز - إلى أن يقول - وليس بمكة ماء جار إلا شيء قد أجري إليها من عين قد عمل فيها بعض الولاة ، واستتمّ في أيام المقتدر ، ويمتح ( أي يمتدّ ) إلى مسيل قد جعل إلى باب بني شيبة في قناة عملت هناك ، وكانت أكثر مياههم من السماء إلى مواجن بها كانت عامرة ، فخرّبت باستيلاء المتولين على أموال أوقافها ، واستئثارهم به ، وليس لهم آبار تشرب ، وأطيبها زمزم ، ولا يمكن الإدمان على شربه . هذا ما يقوله ابن حوقل ، ولا أعلم هل يقصد بهذه العين قناة زبيدة ، أم عينا غيرها « 1 » ، وكنت أودّ لو سألنا عن ذلك القرشيّ العريق ،
--> ( 1 ) الراجح أنّه يعنيها ، إذ لم يكن ثمّ غيرها يطلق الكلام عليها دونها .